السيد محمد حسين فضل الله
312
من وحي القرآن
للباطل ، ويحجب الرؤية عنهم من خلال أجواء الانفعال التي تثير الضباب في الأفكار والمشاعر ، ويبعد المواقع عن الحصول على مكاسب إيجابية في مصلحة الرسالة ، بينما يؤدّي التعالي عن هذه الأساليب إلى إبعاد الساحة عن أجواء الحقد والبغضاء ، ويفسح المجال لفترة من الهدوء النفسي الذي يبعث على التفكير ، وبالتالي إلى الحوار ، عندما تهدأ الضجة ، ويستعيد هؤلاء بعض عقولهم في مواقع الصراع . * * * الاستعاذة باللَّه تعالى في مواجهة الشيطان وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ قد يثير الشيطان في داخل الإنسان بعض المشاعر السلبية ، وقد يخلق حالة من التوتر النفسي الذي يبعث على الغضب في التصرف ، ويدفع إلى الممارسة الانفعالية على أساس الثأر لكرامة الذات ، أو لما يخيّل إليه أنه كرامة الرسالة ، وهذا هو النزغ الشيطاني في ما يوحي به معناه من الدخول في أمر لأجل إفساده ، أو الإغراء ، أو الوسوسة . . . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ الذي يعيذ الإنسان من وسوسته ويبعث في روحه الشعور بالسكينة الروحية التي تحوّل الأجواء الداخلية إلى ساحة للمحبة والسلام ليعود له وضوح الرؤية للأشياء . إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يستجيب لك دعاءك في ما يعلمه من الموقف الصعب الذي تواجهه من أهل السفاهة والجهالة . وقد لا تكون الآية موجّهة إلى الرسول في حالته الخاصة ، على أساس وضع سلبيّ معيّن في ما عاشه في تجربته ، بل هي موجّهة لكل الدعاة من خلاله في التخطيط لحركة الدعوة في حالات التحدي ، لمواجهة كل الأوضاع المتشنجة . * * *